قد تكتشف المنشأة وجود تلوث في التربة نتيجة تسرب الديزل أو الوقود أو الزيوت أو المواد الكيميائية، سواء بسبب حادث مفاجئ، أو تسرب من خزانات أو أنابيب، أو نتيجة تصريف سابق داخل الموقع.
وفي هذه الحالات، لا يُنصح بالاكتفاء بإزالة الجزء الظاهر من التربة الملوثة، لأن التلوث قد يكون قد انتقل إلى أعماق أو مناطق غير ظاهرة. لذلك يجب التعامل مع الموقع وفق مسار بيئي منظم يبدأ بـ إيقاف مصدر التلوث وينتهي بـ معالجة الموقع وإعادة تأهيله وتوثيق إتمام الأعمال.
أولًا: إيقاف مصدر التلوث والسيطرة عليه
عند اكتشاف التلوث، تكون الأولوية لإيقاف مصدر التسرب أو التصريف والسيطرة عليه ومنع استمراره وانتشاره إلى المناطق المحيطة، متى كان ذلك ممكنًا وآمنًا. فاستمرار تسرب الديزل أو الوقود أو المواد الكيميائية قد يؤدي إلى انتقال الملوثات أفقيًا ورأسيًا داخل التربة، وبالتالي زيادة مساحة وعمق المنطقة المتأثرة وارتفاع كميات التربة التي تحتاج إلى معالجة، مما قد يرفع تكلفة أعمال المعالجة وإعادة التأهيل.
ثانيًا: التعاقد مع استشاري بيئي مرخص
بعد السيطرة على مصدر التلوث، يتم التعاقد مع مكتب استشاري بيئي مرخص لتقييم حالة الموقع وتحديد طبيعة التلوث ومدى انتشاره. ويشمل التقييم عادةً المعاينة الميدانية وجمع المعلومات المتعلقة بمصدر التلوث ونوع المادة المتسربة ومدة التسرب والكميات التقديرية، متى كانت هذه المعلومات متاحة، بالإضافة إلى دراسة طبيعة التربة والظروف البيئية للموقع والمناطق التي يحتمل انتقال الملوثات إليها.
ثالثًا: أخذ العينات وتحليل التربة الملوثة
قد يتطلب التقييم البيئي أخذ عينات من التربة أو المياه من مواقع وأعماق مختلفة وإجراء التحاليل المخبرية المناسبة لتحديد نوع وتركيز الملوثات.
وفي حالات تلوث التربة بالديزل والوقود والمنتجات البترولية، قد تشمل التحاليل:
الهيدروكربونات البترولية الكلية (TPH) ومركبات BTEX وغيرها من المؤشرات التي يتم تحديدها وفق نوع المادة المتسربة وطبيعة الموقع. وتساعد نتائج التحاليل في تحديد الامتداد الأفقي والرأسي للتلوث والحجم الفعلي للمنطقة التي تحتاج إلى معالجة.
رابعًا: إعداد خطة معالجة وإعادة تأهيل الموقع الملوث
بناءً على نتائج المعاينة والتحاليل والتقييم البيئي، يقوم الاستشاري البيئي بإعداد خطة معالجة وإعادة تأهيل الموقع. وتحدد الخطة عادةً مصدر التلوث، ونطاق المنطقة المتأثرة، وتقنيات المعالجة المقترحة، والكميات المتوقع التعامل معها، وآلية إدارة التربة والمواد والمخلفات الملوثة، وإجراءات الرقابة البيئية، وآلية التحقق من نجاح المعالجة، بالإضافة إلى أعمال إعادة تأهيل الموقع بعد معالجة مصادر التلوث.
خامسًا: اعتماد خطة المعالجة
يتم بعد ذلك استكمال إجراءات رفع خطة المعالجة وإعادة التأهيل والحصول على الموافقات البيئية اللازمة قبل بدء التنفيذ وفق الإجراءات والمتطلبات المعمول بها.
وتساعد هذه الخطوة في ضمان تنفيذ أعمال المعالجة وفق نطاق ومنهجية بيئية محددة، بدلًا من تنفيذ أعمال حفر أو إزالة عشوائية قد لا تعالج كامل التلوث أو قد تؤدي إلى زيادة كميات المخلفات والتكاليف.
سادسًا: تسليم الخطة إلى منفذ أعمال التأهيل البيئي
بعد اعتماد الخطة، يتم تسليمها إلى منفذ أعمال متخصص ومرخص في معالجة وإعادة تأهيل المواقع الملوثة والمتدهورة. ويقوم منفذ الأعمال بدراسة الخطة والكميات والتقنيات المطلوبة والمعدات والموارد اللازمة، ومن ثم إعداد العرض الفني والمالي والبرنامج الزمني لتنفيذ أعمال المعالجة وإعادة التأهيل.
وتختلف تكلفة معالجة الموقع من حالة إلى أخرى، لأنها لا تعتمد على مساحة البقعة الظاهرة فقط، وإنما على عدة عوامل، من أهمها:
نوع الملوث وتركيزه، وعمق وانتشار التلوث، وحجم التربة المتأثرة، وتقنية المعالجة المعتمدة، وكميات المواد المطلوب نقلها أو معالجتها، وطبيعة الموقع ومتطلبات إعادة التأهيل. لذلك فإن وجود خطة معالجة معتمدة وواضحة يساعد على تحديد نطاق الأعمال وتسعيره بصورة أكثر دقة.
سابعًا: تنفيذ أعمال معالجة التربة وإعادة التأهيل
بعد الاتفاق على نطاق التنفيذ، يبدأ منفذ أعمال التأهيل البيئي في تنفيذ الخطة المعتمدة.
وقد تشمل الأعمال، حسب حالة الموقع، إزالة التربة الملوثة، أو استخدام تقنيات المعالجة داخل الموقع (In-situ) أو خارجه (Ex-situ)، وإدارة ونقل المواد والمخلفات الناتجة إلى الجهات المختصة عند الحاجة، بالإضافة إلى أعمال الردم والتسوية وإعادة تأهيل المنطقة المتضررة. وخلال التنفيذ يتم توثيق مراحل العمل والكميات والمواقع التي تمت معالجتها أو نقلها، وقد يتم أخذ عينات تحقق بعد المعالجة وفق متطلبات الخطة. ومن المهم التأكيد أن انتهاء أعمال الحفر أو إزالة التربة لا يعني بالضرورة انتهاء التلوث، وإنما يجب التحقق من تحقيق أهداف المعالجة المحددة للموقع.
ثامنًا: تقرير إتمام أعمال المعالجة وإعادة التأهيل
بعد استكمال أعمال المعالجة وإعادة التأهيل، يقوم منفذ الأعمال بإعداد ورفع تقرير إتمام الأعمال. ويتضمن التقرير وصف الأعمال المنفذة ومدى توافقها مع الخطة المعتمدة، والكميات التي تمت معالجتها أو نقلها، ونتائج أعمال التحقق والتحاليل عند الحاجة، بالإضافة إلى التوثيق الميداني للموقع قبل التنفيذ وأثناءه وبعد الانتهاء. وبعد ذلك يتم استكمال الإجراءات البيئية المتعلقة بإتمام وإغلاق أعمال معالجة وإعادة تأهيل الموقع وفق المتطلبات المعمول بها.
ملاحظة مهمة: الإفصاح عن التلوث والمخالفة البيئية
عند اكتشاف المنشأة لحالة تلوث أو مخالفة بيئية، فإن المبادرة بالإفصاح عنها قد تتيح للمنشأة الاستفادة من الإعفاء من العقوبات المقررة للمخالفة البيئية من خلال مسار الإفصاح الطوعي لدى المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، متى استوفت الحالة الشروط والضوابط المحددة لهذا المسار. ومن المهم أن يتم الإفصاح وفق المدة والشروط النظامية وقبل علم المركز بالمخالفة، مع الالتزام بإجراءات المعالجة والتصحيح والتعاون في إجراءات التحقق وتنفيذ المتطلبات التصحيحية. لذلك فإن اكتشاف التلوث لا يعني أن تنتظر المنشأة حتى يتم رصده رقابيًا، بل من المهم التحقق سريعًا من أهلية الحالة للإفصاح الطوعي والبدء في إجراءات التقييم والمعالجة والتصحيح.
رحلة معالجة الموقع الملوث باختصار
إيقاف مصدر التلوث ← الإفصاح عند انطباق شروطه ← التعاقد مع استشاري بيئي مرخص ← تقييم التلوث وأخذ العينات ← إعداد خطة المعالجة وإعادة التأهيل ← اعتماد الخطة ← تسليمها لمنفذ أعمال التأهيل البيئي ← تسعير وتنفيذ الأعمال ← التحقق من نجاح المعالجة ← إعداد ورفع تقرير إتمام الأعمال ← استكمال إجراءات إغلاق أعمال المعالجة.
حلول إنماء البيئة المستدامة (INMACO)
تتخصص شركة حلول إنماء البيئة المستدامة (INMACO) في تنفيذ خطط معالجة وإعادة تأهيل المواقع الملوثة والمتدهورة، بدءًا من دراسة الخطة المعتمدة وتحديد نطاق ومتطلبات التنفيذ، مرورًا بأعمال معالجة التربة والتأهيل والتوثيق الميداني، وحتى إعداد ورفع تقرير إتمام الأعمال بعد استكمال المشروع.
ويتم تحديد منهجية التنفيذ وفق نوع التلوث وحجمه، وطبيعة الموقع، وتقنية المعالجة المحددة في الخطة المعتمدة، بما يضمن تنفيذ أعمال التأهيل وفق المتطلبات البيئية الخاصة بكل موقع.
