Environmental and engineering solutions for a more sustainable future

Insights /

Article

من دراسة الجدوى إلى إغلاق الموقع: دورة حياة الرخصة التعدينية والمتطلبات البيئية في السعودية

لديك مشروع أو رخصة تعدينية؟ يمكن دراسة المشروع من مرحلته الحالية وتحديد المتطلبات اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية، سواء كانت دراسة الجدوى، استخراج الرخصة التعدينية، التصريح البيئي، إعداد الخطط والدراسات، أو إغلاق وإعادة تأهيل الموقع.

من دراسة الجدوى إلى إغلاق الموقع: دورة حياة الرخصة التعدينية والمتطلبات البيئية في السعودية

تبدأ رحلة المشروع التعديني قبل استخراج أول طن من الخام، إذ يحتاج المستثمر في البداية إلى دراسة الفرصة التعدينية من الناحية الفنية والاقتصادية والبيئية. وتشمل هذه المرحلة دراسة نوع الخام وكمياته وجودته، وموقع المشروع وسهولة الوصول إليه، وطريقة الاستخراج والمعالجة، والمعدات والبنية التحتية المطلوبة، والتكاليف الرأسمالية والتشغيلية، إضافة إلى تقدير الالتزامات البيئية وتكاليف إعادة التأهيل والإغلاق. ومن المهم إدخال تكلفة الإغلاق ضمن دراسة الجدوى منذ البداية، لأن إعادة تأهيل الموقع ليست مرحلة منفصلة عن المشروع، بل جزء من دورة حياته.

بعد التأكد من الجدوى المبدئية للمشروع، تبدأ إجراءات الحصول على الرخصة التعدينية المناسبة لطبيعة النشاط والمرحلة التي يمر بها المشروع. وتختلف المتطلبات باختلاف نوع الرخصة ونوع الخام وحجم وطبيعة العمليات المقترحة. وفي هذه المرحلة من المهم أن يكون التصميم الأولي للمشروع متوافقًا مع حدود الرخصة وطريقة الاستغلال المخطط لها والمرافق التي ستقام داخل الموقع.

وبالتوازي مع المسار التعديني، يأتي المسار البيئي للمشروع. فقبل بدء الأعمال التي قد ينتج عنها تأثير بيئي، يتم تحديد المتطلبات البيئية للمشروع واستكمال إجراءات التصريح البيئي والدراسات المطلوبة وفق تصنيف وطبيعة النشاط. وقد تتطلب الحالة دراسة تقييم أثر بيئي تتناول الوضع البيئي القائم قبل المشروع، ومصادر الانبعاثات والغبار والضوضاء، واستهلاك المياه والطاقة، وإدارة النفايات، وتأثير النشاط على التربة والمياه والغطاء النباتي والتنوع الأحيائي والمناطق المحيطة.

وتعتبر دراسات خط الأساس البيئي في هذه المرحلة ذات قيمة كبيرة للمشروع التعديني، لأنها توثق حالة الموقع قبل بدء الاستغلال. فمعرفة خصائص التربة وجودة الهواء والمياه والغطاء النباتي والتضاريس قبل التشغيل توفر مرجعًا يمكن استخدامه لاحقًا لتقييم التغيرات التي حدثت أثناء عمر المشروع وتحديد أهداف إعادة التأهيل عند الإغلاق.

بعد استكمال الرخص والتصاريح اللازمة تبدأ مرحلة تجهيز الموقع والإنشاء، والتي قد تشمل إنشاء الطرق الداخلية، ومناطق التشغيل، ومواقع المعدات والورش والمكاتب، وخزانات الوقود، ومناطق تخزين الخام والمخلفات، ومرافق المياه والطاقة. ومن الأفضل في هذه المرحلة تخطيط الموقع بطريقة تقلل مساحة الاضطراب الأرضي قدر الإمكان، مع فصل التربة السطحية المناسبة والمحافظة عليها لإعادة استخدامها لاحقًا في أعمال التأهيل.

ثم تبدأ مرحلة التشغيل والاستغلال التعديني، وهي عادة أطول مراحل المشروع. وخلالها لا يقتصر الالتزام البيئي على وجود تصريح بيئي فقط، بل يستمر من خلال تطبيق إجراءات التحكم في الغبار والانبعاثات، وإدارة المياه ومياه الأمطار والسيول، وإدارة النفايات والزيوت والوقود، ومنع تلوث التربة، ومراقبة المناطق المتأثرة بأعمال الاستخراج، وتنفيذ برامج الرصد والمتابعة البيئية المطلوبة.

ومن الأخطاء التي قد ترفع تكلفة المشروع مستقبلًا ترك جميع أعمال إعادة التأهيل إلى نهاية عمر الرخصة. لذلك يعتبر الإغلاق وإعادة التأهيل الجزئي أو التدريجي من الممارسات المهمة في إدارة المواقع التعدينية. فعندما ينتهي الاستغلال في جزء من الموقع ولا توجد حاجة تشغيلية للعودة إليه، يمكن البدء في إعادة تشكيله وتأهيله بينما تستمر عمليات التعدين في أجزاء أخرى.

وقد تشمل أعمال التأهيل التدريجي إعادة تشكيل المنحدرات والحفر، ومعالجة الحواف غير المستقرة، وإعادة توزيع التربة السطحية المحفوظة، وتنظيم مسارات تصريف مياه الأمطار، وإزالة المخلفات والمعدات غير المستخدمة، ثم إعادة الغطاء النباتي في المناطق المناسبة. ويؤدي تنفيذ هذه الأعمال بصورة تدريجية إلى تقليل مساحة الأراضي المتدهورة في الموقع وتوزيع تكاليف التأهيل على سنوات التشغيل بدلًا من تراكمها بالكامل عند نهاية المشروع.

كما أن المعلومات التي يتم جمعها أثناء التشغيل مهمة جدًا لتحديث خطة الإغلاق وإعادة التأهيل. فالتصميم الذي كان متوقعًا في بداية المشروع قد يتغير نتيجة اختلاف كميات الخام أو أعماق الاستخراج أو توسع بعض مناطق التشغيل. ولذلك ينبغي أن تعكس خطة الإغلاق الحالة الفعلية للموقع والحالة النهائية المستهدفة، وليس فقط التصور الذي تم وضعه قبل سنوات من بدء التعدين.

وعندما يقترب المشروع من نهاية عمره التشغيلي تبدأ مرحلة الإغلاق النهائي أو الكلي للموقع التعديني. وهنا يتم إيقاف عمليات الاستغلال، وإزالة المعدات والمنشآت التي لن يكون لها استخدام مستقبلي، وإدارة المخلفات والمواد المتبقية، ومعالجة أي تربة ملوثة بالوقود أو الزيوت عند وجودها، وتأمين الحفر والواجهات والمنحدرات، وتنفيذ أعمال التسوية والتصريف وإعادة التأهيل وفق الخطة المعتمدة.

ولا يعني الإغلاق بالضرورة إعادة الموقع إلى شكله الأصلي حرفيًا، فقد يكون ذلك غير ممكن في بعض العمليات التعدينية. وإنما يكون الهدف الوصول إلى شكل نهائي مستقر وآمن ومتوافق مع الاستخدام المستقبلي المحدد للموقع. ولذلك تتم دراسة استقرار المنحدرات والحفر، ومسارات مياه الأمطار والسيول، ومخاطر التعرية، وإمكانية تجمع المياه، وسلامة الموقع على المدى الطويل.

وبعد تنفيذ أعمال الإغلاق وإعادة التأهيل تأتي مرحلة التحقق والمتابعة. ويتم خلالها تقييم الأعمال المنفذة والتأكد من استقرار المناطق التي تمت إعادة تأهيلها ونجاح إجراءات تصريف المياه واستقرار التربة والغطاء النباتي عند وجوده، ومعالجة أي ملاحظات تظهر بعد التنفيذ، إضافة إلى توثيق الحالة النهائية للموقع وإعداد تقارير إتمام أعمال الإغلاق والتأهيل وفق المتطلبات ذات العلاقة.

وبالتالي فإن الإدارة الصحيحة للمشروع التعديني يمكن النظر إليها كدورة مترابطة تبدأ بـ دراسة الجدوى والتخطيط، ثم الحصول على الرخصة التعدينية والتصاريح البيئية، ثم الإنشاء والتشغيل والالتزام البيئي، ثم إعادة التأهيل التدريجي للأجزاء التي ينتهي استغلالها، وصولًا إلى الإغلاق الكلي وإعادة تأهيل الموقع والتحقق من حالته النهائية.

تقدم شركة حلول إنماء البيئة المستدامة (INMACO) خدمات متكاملة للمشروعات التعدينية عبر مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءًا من دراسة الجدوى والتخطيط للمشروع، وإجراءات استخراج الرخص التعدينية، وإعداد الدراسات والخطط البيئية واستكمال متطلبات التصاريح البيئية، مرورًا بمتابعة متطلبات الالتزام البيئي خلال مراحل المشروع، وصولًا إلى إعداد وتنفيذ خطط الإغلاق وإعادة التأهيل الجزئي والكلي للمواقع التعدينية وتوثيق الأعمال واستكمال متطلبات الإغلاق. ويتيح هذا التكامل للمستثمر إدارة المتطلبات التعدينية والبيئية للمشروع ضمن مسار مترابط يبدأ قبل التشغيل ويستمر حتى إعادة تأهيل الموقع وإغلاقه.